حيدر حب الله

286

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وبين تأليفها ، ما لم يُعلم أنّ مضمونها مما لا يرضى الشارع بوقوعه على أيّ حال ، فيكون الدليل أخصّ من المدّعى « 1 » . وهذا الكلام مبنيٌّ على قصديّة المنكر ، كما ذهبوا إليه في فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حيث اشترطوا في مورده كون المأمور والمنهيّ عالماً بالوجوب والتحريم ، ومع ذلك خالفهما ، وإلا لم يكن أمره ونهيه إلا من باب إرشاد الضالّ وتعليم الجاهل ، لا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقد حقّقنا في محلّه أنّ هذا المبنى غير صحيح على إطلاقه ، وكان لنا تفصيل في المسألة يمكن مراجعته هناك « 2 » . علماً أنّه لو لم يتمّ الإشكال المتقدّم الذي ذكره الشيخ الصانعي لكانت كتب الضلال منكراً في حدّ نفسه ، فدفع المنكر هنا لا علاقة له بالفاعل بل بالكتب نفسها ، ولو تمّ إشكاله هناك - وهو تام - أتى حينئذٍ إشكاله هنا ؛ لأنّ هذا الإشكال هنا راجع إلى فاعليّة المؤلّف لكتب الضلال ، لا لكتب الضلال نفسها في الخارج ، فليلاحظ جيداً . خامساً : قد حقّقنا في مباحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتفصيل أنّ الأمر والنهي واجبان ، وأنّ وسائلهما هي كلّ وسيلة هي في حدّ نفسها حلال شرعاً وعقلًا ، فكلّ وسيلة هي في حدّ نفسها حرام لا تقع من وسائل الأمر والنهي ، وهنا لو تمّ هذا الدليل العقلي صحّت أيّ طريقة في مواجهة كتب الضلال لا تكون في حدّ نفسها محرّمةً كالردّ العلمي على هذه الكتب ، أمّا الوسائل التي هي في حدّ نفسها محرّمة كإتلاف كتب الآخرين أو أعمالهم العلميّة والالكترونيّة والبرمجيّة أو سجنهم

--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) حيدر حبّ الله ، فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 399 - 411 .